سعيد عطية علي مطاوع
20
الاعجاز القصصي في القرآن
يكاد ، وشدّ ما أخطأنا في هذا الوزن والمقياس ، فللأدب العربي قصص ذو صبغة خاصة به ، وإطار مرسوم له ، وهو يصور نفسية المجتمع العربي ، فلا يقصّر في التصوير ، وإننا لنشهد فيه سماتنا وملامحنا واضحة ، وكأننا لم نفقد في مجتمعنا العربي - حتى اليوم - ما يكشف عنه ذلك القصص من ملامح وسمات ، على الرغم من تعاقب العصور وتطاول الآماد ، وهو في جوهره وثيق الصلة بالوشائج الإنسانية التي هي جوهر القصص الفني ، وإن تباينت الصياغة واختلف الإطار " 10 . والحق أنه كان للأرض التي نبتت العرب فيها ، وعاشت عليها ، وللعقيدة التي تدين بها عمل في تحديد حظها من الخيال ، وتعيين نمطها من القصص القديم . فأما الأرض فذات طبيعة يغلب عليها السكون والاستقرار ، لا تأخذها أعاصير جائحة ، ولا براكين ثائرة ، ولا زلازل راجفة ، سماؤها صافية ، وكواكبها بادية مستقرة . . . وأما العقيدة فوثنية يسيرة . لكنها غالبة ، تعبد الإله الذي اتخذته من دون اللّه ربا ، فتختصه بالعبادة ، أو تتقرّب به إلى اللّه زلفى . لا تعرف آلهة تقسّم الكون ، وتوزّع السلطان وأسرار الغيب . فكان لذلك خيالها قصير المدى ، قريب المتناول ، كأنه لقطات الطائر ، أو خفقات الريح ، يستطيع أن يحكى وينسق ، وأن يصور ويبدع ، ولكن في غير تهويل ولا استرسال مع الأوهام والخرافات ، عينه على الواقع ، ومذاهبه دائما على هداه . إن هي إلا أحداث تساق ، ومشاهد تعرض في مساورة غول ، أو توهم جن ، أو أخذ عن رئى كاهن ، أو شيطان شاعر ، أو حوار ذي مغزى من الحكمة والموعظة يدور على ألسنة الحيوان ، أو ما يشابه ذلك من جوانب الحياة في الصحراء . 11 ولا شك أن الأدب الجاهلي كان يصور الحياة والإنسان في العصر الذي كان مقدمة مقصودة لنزول القرآن الكريم بالعربية دون سواها : " فإذا كان القرآن الكريم هو صاحب الفضل في صمود هذه اللغة وازدهارها وبقائها حية متطورة ، فإن الشعر الجاهلي كان مفتاحا لدى الباحثين والدارسين في مدارسة النص القرآني والغوص وراء أسراره العليا " . 12 وفي هذا الصدد يقول " طه حسين " : " إن الأمة العربية في جاهليتها وإسلامها